مؤسسة آل البيت ( ع )

147

مجلة تراثنا

النص . ولكن حين لم يكن أبو عبيدة حيا كاد ذلك المبدأ - النص - أن ينهار ، وكاد ذلك النص المتواتر أن ينسى ، كل ذلك على يد الرجل الذي كان من أول المحتجين به على الأنصار ، عمر بن الخطاب ! إنه لما لم يجد أبا عبيدة حيا ، قال : " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته " ( 103 ) . ولما لم يكن سالم حيا ، قال : " لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته " ( 104 ) . . فهل كان سالم قرشيا ؟ ! أم كان معاذ كذلك ؟ ! أما سالم : فأصله من إصطخر ، من بلاد فارس ، وكان مولى لأبي حذيفة ! ( 105 ) . وأما معاذ : فهو رجل من الأنصار ! هذا في وقت تزدحم فيه المدينة بشيوخ المهاجرين القرشيين ، وفيهم من هو أفضل من هذين الرجلين بالإجماع . ورغم أن ابن خلدون قد دافع عن النظرية القائمة على هذا النص " الأئمة من قريش " ورد قول عمر هذا بأنه قول صحابي واحد ، ومذهب الصاحبي ليس بحجة ( 106 ) ، إلا أن هذا لا يقطع دابر الأسئلة التي يثيرها هذا الموقف . . فلو قدر لأحد الرجلين أن يكون حيا لتولى الخلافة ، ولعطل النص الذي كان حجة في انتزاع الخلافة من غير القرشي ! ومما يدعم هذا الفرض أن أحدا من الصحابة لم يرد على عمر ، ويذكره

--> ( 103 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 283 ، طبقات ابن سعد 3 / 343 . ( 104 ) مسند أحمد 1 / 18 ، صفة الصفوة 1 / 494 ، طبقات ابن سعد 3 / 590 ، سير أعلام النبلاء 1 / 10 . ( 105 ) سير أعلام النبلاء 1 / 167 . ( 106 ) مقدمة ابن خلدون : 215 فصل 26 .